ابن الجوزي

79

أخبار الظراف والمتماجنين

روى عامر الشعبي يوما أن النبي صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم قال : ( تسحروا ولو أن يضع أحدكم إصبعه على التراب ثم يضعه في فيه ) فقال رجل : أي الأصابع ؟ فتناول الشعبي إبهام رجله وقال : هذه . ولقيه رجل وهو واقف مع امرأة يكلمها فقال الرجل : أيكما الشعبي ؟ فأومأ الشعبي إلى المرأة وقال : هذه . وسأله رجل عن المسح على اللحية في الوضوء فقال : خللها بإصبعك . فقال : أخاف أن لا تبلها . قال : فأنقعها من أول الليل . ودخل الشعبي على عبد الملك « 1 » فقال له : كم عطاءك ؟ قال : ألفي درهم . فقال : لحن العراقي ، ثم رد عليه . قال : كم عطاؤك ؟ قال : ألفا درهم . قال : ألم تقل ألفي درهم ؟ فقال : لحن أمير المؤمنين ، فلحنت لأني كرهت أن يكون راجلا ، وأكون فارسا . ودخل الشعبي الحمام فرأى داود الأودي « 2 » بلا مئزر فغمض عينيه . فقال له داود : متى عميت يا أبا عمرو ؟ قال : منذ هتك اللّه سترك . وجاء رجل إلى الشعبي فقال : اكتريت حمارا بنصف درهم ، وجئتك لتحدثني ، فقال : اكتر بالنصف الآخر وارجع فما أريد أن أحدثك . وقيل للشعبي : هل تمرض الروح ؟ قال : نعم من ظل الثقلاء ، قال بعض أصحابه : فمررت به يوما وهو بين ثقيلين فقلت : كيف الروح ؟ قال : في النزع . قال أبو عبد اللّه الأسباطي : لما نزل في عين سعيد بن المسيب « 3 » الماء قيل له : اقدحها ، فقال : فعلى من أفتحها .

--> ( 1 ) عبد الملك : هو عبد الملك بن مروان ، أبو الوليد ، من أعاظم الخلفاء ودهاتهم . انتقلت إليه الخلافة بموت أبيه سنة 65 ه وتوفي سنة 86 ه . ( راجع ترجمته في الكامل لابن الأثير 4 : 198 ؛ والطبري 8 : 56 ؛ واليعقوبي 3 : 14 ؛ وميزان الاعتدال 2 : 153 ؛ والأعلام 4 : 165 ) . ( 2 ) داود الأودي : راو من أود بالكوفة . ( 3 ) سعيد بن المسيب : أبو محمد ، سيد التابعين وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة . جمع بين -